السيد محمد صادق الروحاني

305

زبدة الأصول

الحجية بالنسبة إلى الباقي فما لم يعلم شمول الحكم وشك فيه لا حجة على ثبوته ، أم لا ؟ وتنقيح القول فيه بالبحث في مواضع ثلاثة . الأول : ما إذا كان المخصص مبينا مفهوما ومصداقا ، وكان الشك في شمول العام لمورد ناشئا عن الاشتباه في الحكم ، كما إذا ورد أكرم كل عالم ، وخصص ذلك ب‍ ( لا تكرم مرتكب الكبائر من العلماء ) وشك في وجوب اكرام العالم المرتكب للصغائر . الثاني : ما إذا كان المخصص مجملا مفهوما ، وكان الشك في شمول العام لمورد من الاشتباه في مفهوم الخاص ، ودورانه بين السعة والضيق كما إذا ورد ( أكرم كل عالم ) ثم ورد ( لا تكرم الفساق منهم ) وفرضنا ان مفهوم الفاسق كان مجملا مرددا بين ان يكون خصوص المرتكب للكبائر ، أو الجامع بينه وبين المرتكب للصغائر ، وشككنا في وجوب اكرام العالم المرتكب للصغيرة ومنشأه اجمال مفهوم الخاص . الثالث : ما إذا كان المخصص مجملا مصداقا يعنى كان الشك في شمول العام لمورد ناشئا من الاشتباه في الأمور الخارجية ، كما إذا دل الدليل على وجوب اكرام العلماء ، ودل دليل آخر على عدم وجوب اكرام الفاسق منهم ، وشككنا ان زيدا فاسق أم لا ؟ اما الأول : فلا خلاف بين أصحابنا في حجية العام في الباقي كما عن المعالم ، وعن الفصول والقوانين دعوى الاتفاق عليه ، وانما الخلاف فيه يكون بين العامة حيث نسب إلى جماعة منهم عدم جواز التمسك بالعام مطلقا ، ونسب إلى آخرين التفصيل بين ما كان المخصص منفصلا وما كان متصلا فذهبوا إلى عدم جواز التمسك بالعام على الأول دون الثاني ، وربما نسب إلى بعضهم التفصيل بين الاستثناء وغيره . واستدل النافي بان اللفظ حقيقة في العموم ، فبعد التخصيص ، يعلم أنه غير مراد فهو لم يستعمل في العموم ، فلا يكون حجة في الباقي لتعدد مراتبه ، ومعلوم ان المعاني المجازية إذا تعددت ، فإرادة كل واحد منها تحتاج إلى قرينة معينة ، وحيث لا قرينة فبالطبع يصبح العام مجملا ، فلا يمكن التمسك به ، وبالجملة ففي كل مورد كان المعنى المجازى متعددا يحتاج إرادة معنى واحد من تلك المعاني إلى قرينتين صارفة ، ومعينة وفى المقام القرينة الصارفة وهو المخصص موجودة ، والقرينة المعينة غير موجودة فلا